المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد

قرى "باكِية" في الصويرة تعيش على مواجع الماضي ومِحن الحاضر ونهب مافيا العقار(سيدي كاوكي- الصويرة)

 قرى "باكِية" في الصويرة تعيش على مواجع الماضي ومِحن الحاضر ونهب مافيا العقار

 

 

 


 

 


قرى "باكِية" في الصويرة تعيش على مواجع الماضي ومِحن الحاضر ونهب مافيا العقار .
قرى تعيسة تحتضر على ساحل بحر الصويرة قرية واسن سيدي حراز الصويرة كمثال ، بساكنة تقارب 3000 نسمة ، اغلبهم يعيشون ويقتاتون على مايجود عليهم البحر ، قرية واسن سيدي حراز محكومة بدائرة من المأساة والوجع، تعيش على الترقب والانتظار مع تناسل أحلام الناس والمطامح الآخذة في الكبر؛ ما جعل الساكنة معزولة عن كل أشكال التمدن، لتغرق بذلك في مأساة اجتماعية يستحيل وصف بشاعتها.
تنظر أمامك فتُطالعك وجوه كئيبة حزينة، تختزن بين تجاعيدها حكايات قرى تصرخ بالإهمال.. تجول بعينيك فيرتد البصر خائبا وهو حسير من فرط الوجع الذي يستبد بالمنطقة، التي تخيّم عليها رائحة التهميش التي تنبعث على بُعد كيلومترات من مركز المدينة الصويرة ، نتيجة الحصار الطبيعي الذي جعلها خارج الزمن الإنساني.
أنت هنا.. في قرى تاريخية مهمشة تعيش الضياع، تربعت في نخوة وشموخ على جنبات البحر الخالدة التي شهدت معارك ضارية خاضها أبناء الصويرة و المنطقة من أجل نيل الحرية، التي لطالما كانت رديفا للإنسان الأمازيغي، لتكتب بذلك جزءا من التاريخ التليد للمغرب بالدم.
شقت فعاليات حقوقية دواوير الصويرة واسواقها ومنازلها ، وحطت الرحال في مجموعة من الدواوير القروية، من ضمنها "واسن سيدي حراز " التابعين لقيادة الغزوة الصويرة ، لقد تحالفت الظروف الطبيعية القاسية، وتجبّر احد أعوان السلطة ضد كرامة الإنسان الأمازيغي القابع في التهميش المُتوارث، وضاق أفق الاختيارات، فلم يتبق سوى أمرين: انتظار مساعدات شحيحة من قبل الدولة، أو الهجرة إلى ما وراء الجبال بحثاً عن حياة أفضل.
ويضيف احد ساكنة القرية ، "لا نتوفر على المدارس اللازمة.. كلّ ما يروج في الإعلام العمومي بخصوص المدارس القروية مجرد إشاعات واهية، دون إغفال اي مستوصف الغائب أيضا في المنطقة، فحينما يسقط شخص ما طريح الفراش فمن المحتمل جدا أن يعاني الامرين للوصول الى اقرب مركز صحي بالمدينة ، بسبب بعد المسافة وعدم توفر وسائل النقل العمومي ، بل الأكثر من ذلك فرضت علينا البطالة الإجبارية ، إذ لا نتوفر على ما نُطعم به أطفالنا".
في هذا الصدد، يورد شاب من الساكنة (16 سنة)، بعض شذرات حياته اليومية في الدوار، "نعاني بسبب بعد المسافة عن الاعدادية، بسبب غياب وسائل النقل الدائمة.. تفترق العائلة في الصباح الباكر، بين من يذهب للمدرسة ومن يجمع الحطب ومن يعمل إلى حين اقتراب موعد العشاء"، قبل أن يقول في لحظة صادمة: "لا نعرف ما هي لعبة كرة القدم!" لانه ليس هنا اي ملاعب القرب .
تهميش لا يعترف بالزمن
كان النهار قد طلع منذ ساعات بحرارة مبكرة.. حوالي الساعة الثانية عشرة زوالا، بحيث يُدرك الزائر لهذه المنطقة منذ الوهلة الأولى حجم البؤس والشقاء الذي يتخبط فيه السكان، إذ يتجرعون مرارة العيش وصعوبته في ظل انعدام أدنى شروط العيش الكريم، ليتساءل معها الزائر عن دوافع حتمية زمن الانتظار الذي تعيشه ساكن الدوار في انتظار أفق تنمية بعيدة المنال.
وتابعت احدى فتيات من ساكنة الدوار: "لا نتوفر على اي من مظاهر الحياة كمركز صحي بالمنطقة.. او دار الولادة لتبقى المرأة الحامل مرمية في المنزل إلى أن يحين من يحملها الى المدينة والصبر مع طول الطريق، او تواجد مدرسة اعدادية ما يحتّم على الأطفال الانقطاع عن الدراسة طوال بسبب بعد المدارس الإعدادية والثانوبة ؛ قهرتهم ظروف العيش القاسية،
في هذا السياق، يقول إبراهيم، راعي غنم، "معضلتي الوحيدة هي العلف، بسبب قلة الأمطار طوال السنة،
ويمضي مسترسلا بلكنته الأمازيغية القحّة: "لقد تأثرنا كثيرا بقلة الأمطار في الحقيقة؛ لأن مدخولنا رهين بما نُدره من بيع الماعز او الأغنام، وهي الحرفة الوحيدة التي نتقنها في المنطقة، حيث تحولت إلى مهنة متوارثة بين العائلة"، مردفا: "نطالب بإحداث مركز صحي في المنطقة أو أي مصلحة للتطبيب".
أوضاع قديمة.. جديدة
أمام غياب سيارات الإسعاف في دوار "واسن"سيدي حراز ، وكذلك صعوبة وصولها إلى المنطقة وارتفاع سعر جلبها لبعد وطول المسافة ، يضيف الشاب العشريني، الذي اعطانا بعض الماء للشرب بعد ان عطشنا بسبب فرط الحرارة دالك اليوم ، في ظل "استقالة" السلطات المحلية عن أداء أدوارها، قائلا: "لا نتوفر على أي مركز صحي محلي.. حينما يمرض شخص من الدوار، يجب أن نقطع ما يزيد عن 20 كيلومترا لإيصاله إلى المستشفى الإقليمي، فلتتصورا الأمر في أذهانكم فقط!".
على مقربة من تجمع حديثنا، اقترب منّا رجل يدعى محمد، مُعاتبا المنتخبين المحليين بلهجة شديدة: "لا نرى المرشحين سوى في وقت الانتخابات.. لم نرهم أبدا منذ ذلك الوقت، أي كل خمس سنوات"، مردفا: "يعيش السكان مشاكل عويصة تستدعي تدخل الدولة لإنهائها في أقرب وقت".
ويضيف: "نواجه مشاكل متعددة في اكثر من مجال؛ من قبيل الصحة والتعليم والبنيات التحتية والفلاحة وغيرها، تتدخل سيدة اخرى اسمها فاطمة، تقطن في القرية المدفونة، تحكي عن تمفصلات أيامها بالقول: "أستيقظ كل صباح، حيث أقوم بتسخين المياه وأعمل على إعداد الخبز، ليتم بعدها تنظيف المنزل والتفرغ بدون عمل اخر مدر للدخل . حينما يحل النهار، أعمد إلى جمع الحطب وإشعال النار لتحضير الخبز وهكذا دواليك".
وعلى الرغم من الظروف القاسية التي تكابدها نساء المنطقة، فإنهن استطعن تحدي الحصار الطبيعي لبعد المسافة ، حيث فرحنا بانشاء مقر المبادرة الوطنية الذي طال انتظار خروجه للوجود منذ زمن طويل ، ولكن كما ترون فإنه رغم اكتماله فقد توقف نبض الحياة فيه لعدم وجود تجهيزات العمل من أجل تشغيله ، نسعى دائما تضيف السيدة لتعليم حرفة تقليدية او تطوير قدراتنا العلمية لتساعدنا من أجل كسب قوتهن اليومي، لا سيما أن المنطقة يتوافد عليها السياح الأجانب لممارسة هوايتهم؛ لكن قلة الدعم المالي يُجهض العديد من المشاريع الذاتية.
بناية مبادرة وطنية تبوح ببعض أسرارها
فاطمة ، تورد بأن "النساء عاطلات عن العمل في الدوار، مقابل تنامي رغبات الاستهلاك وتزايد مصاريف العيش، ما يُحتم عليهن ضرورة البحث عن مورد رزق. من هنا جاءت فكرة بناء البناية التي توقفت قبل أن تبدأ الحياة فيها ".
في هذا السياق، يورد محمد ، طالب عاطل عن العمل في الدوار، أن "السياحة تراجعت قليلا بسبب النهج الخاطئ الذي سارت عليه المنطقة وعدم توفر اراضي بناء مشاريع سياحية تستفيد منها المنطقة ، حيث هناك ترامي على عقارات ملكية خاصة أو املاك الدولة أو جماعية مثل محروم الدوار وهو اصلا مخزون جماعي احتياطي ، متواجد من أجل مشاريع تحارب الهشاشة وتعيد الحياة للمنطقة ، او مصالح عمومية او مركز صحي أو اعدية أو مؤسسات شبه عمومية او استثمار يعمل على تشغيل شباب المنطقة , ولا يمكن تفسير التراجع في تنمية المنطقة بعوامل البيئة أو التموقع الجغرافي أو الساكنة، بل الأمر مرده إلى المنطق الجديد للخدمات السياحية القائم على الكماليات".
الزمن لم يرأف بوجوه ساكنة قرية واسن سيدي حراز التي تعيش على وقع الذكريات بعضهم يمتهن ركوب الزوارق للصيد البحري ....... ذكريات المحن والمواجع، عزف الزمن سمفونية العذاب التي وقع الأهالي ضحيتها، ليُصبحوا بسببها فريسة لهواجس القلق، بعدما قذفت بهم العزلة الأزلية في غياهب النسيان، متسائلين بمرارة: "متى ينتهي هذا العذاب وتنْتهي معه مسيرة معاناة القرى الباكية؟".
قرية واسن سيدي حراز بسبب مافيا العقار واساليبها المتنوعة
شأن كل ملفات مافيا العقار بالمغرب ، وبنفس الاسلوب لهذه الملفات ..... شأن ملفات السطو على عشرات الهكتارات من محروم الدوار( الجماعة السلالية) ، هناك تساهل من طرف السلطات المحلية لقيادة الغزوة ، التي غضَّت الطرف عن خروقات احد اعوان السلطة الذي اصبح يخترق القانون ويصنع الشهود والشهادات من أجل الاستيلاء على عقارات الاخرين . هي نفس الطريقة وطرق أخرى اعتمدها في السطو على أراضي محروم الدوار التي يقدر ثمنها بمئات الملايين السنتيمات.
ولابأس أن نتوقف هنا عند بعض الأساليب التضليلية والتقنيات الإجرامية المستعملة في السطو على الأراضي التي وقفنا عليها من خلال بحث ميداني:- تكليف أشخاص للتنقيب والتفتيش عن عقارات منسية أو أراض للدولة غير محفظة. – دفع وتسخير أشخاص مشتبه فيهم للقيام بعملية شراء وبيع مزورة بالتدليس.- التعاون و استغلال وشراء موظفين بمصالح تصحيح الإمضاءات لشرعنة أعمال التزوير. – إستغلال ملكيات ملغية سبق أن تأسست عنها صكوك عقارية. – توظيف وشراء طبوغرافيين لترسيم بيانات حدود غير حقيقية على أرض الواقع. . – الإستعانة وتجنيد شهود زور لخلق ملكيات، ونسخ شهاداتهم لتوثيقها بملكيات أخرى. – التواطئ والاستعانة باحد موظفي المحافظة العقارية لتسهيل الإستشارة القانونية وتسهيل اجراءات التحفيظ – . تحديد الورثة أو وثائق مشابهة بمراجع مزورة او قسمة بشهود حضروا القسمة دون الورثة لاثبات قسمة وهمية – شراء بعض رجال السلطة لتسهيل عملية السطو والحيازة والترامي على ملك الغير، أو أملاك الدولة أو الجموع . – تواطؤ موظفين نافذين لتسهيل الإجراءات المسطرية وتأمين الطريق لها لدى مختلف الإدارات. – وفِي النهاية ظهور أشخاص يكتسبون ملكية هذه الأراضي بقوة القانون وبحجية مطلقة.
إنها فعلا أساليب تؤكد أننا فعلا أمام عصابة تشتغل بمنطق مافيات الجريمة المنظمة، التي اخترقت دواليب الإدارة، وتحولت إلى بنية موازية توظف لفائدتها إداريين، وموظفين ورجال سلطة، ومنتخبين فاسدين. استعمرت دوار واسن سيدي حراز واقليم الصويرة ، ناهيك عن استغلال الحاجة والهشاشة والفقر.
هي عصابة إجرامية ومافيا منظمة، تفرض على أعلى سلطة بالاقليم ممثلة في عامل صاحب الجلالة نصره الله وايده ، والنيابة العامة التدخل العاجل لتفكيكها، انسجاما مع هذه الإرادة الملكية القوية المتجسدة في هذا الجيل الجديد من خطابات العاهل المغربي غير المتساهلة مع المتورطين في النهب والفساد. وإعادة النظر في بنود الحقوق العينية، خصوصا منها بند الحجية المطلقة، وأجل التقييدات. ثم إعتماد الحجز و”التثريك” في حالة اختفاء المدلس .
إلى هذا كان من المنظمة الحقوقية توجيه ملتمس عبارة عن تقرير مفصل فيما يخص منطقة واسن سيدي حراز الى السيد العامل على إقليم الصويرة من أجل التدخل العاجل بالخصوص بصفته ممثل لصاحب الجلالة نصره الله ، وبشان وجود خروقات كثيرة فيما التعمير .
ما يمكن استخلاصه من هذا التقرير أن هؤلاء المسؤولين المذكورين يتحملون مسؤولية انتزاع عقار من ملكية الغير، واستغلال النفوذ والشطط في استعمال السلطة واستغلال فائدة من مؤسسة هم موظفون بها , وربما جرائم أخرى منصوص عليها وعلى عقوبتها بالقانون الجنائي المغربي،
إن تخلف هؤلاء المسؤولين عن القيام بواجبهم، وتركهم لقضايا الوطن والمواطنين عرضة للضياع، يتحدون به مباشرة ملك البلاد محمد السادس الذي أقر أمام هذا الشعب في خطابات غير مسبوقة، تعهّٓد فيها بالتدخل لحماية مصالح المواطنين، والقيام بردع من تخلف من المسؤولين عن أداء واجبه، حيث اعتبر الملك تقاعس هؤلاء المسؤولين عن أداء واجبهم خيانة للوطن.













 

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: